الشيخ الطوسي
471
التبيان في تفسير القرآن
من غدير ، قلت استصفيت صفوة . وصفي الانسان : الذي يصافيه المودة . وناقة صفي كثيرة اللبن . ونخلة صفية : كثيرة الحمل . والجمع الصفايا والصفا : الحجر الضخم الأملس الصلب . فإذا انثوا ( 1 ) الصخرة قالوا صفاة صفواء . وإذا ذكروا قالوا صفا صفوان والصفوان واحدته صفوانة . ومن الحجارة : الملس لا تنبت شيئا . قال تعالى : " كمثل صفوان عليه تراب " ( 2 ) . واصل الباب : الصفا : الخلوص . قوله : " وانه في الآخرة لمن الصالحين " إنما خص الآخرة بالذكر وإن كان في الدنيا كذلك لان المعنى من الذين يستوجبون على الله الكرامة وحسن الثواب ، فلما كان خلوص الثواب في الآخرة دون الدنيا ، وصفه بما ينبئ عن ذلك . ففي قوله : " ومن يرغب عن ملة إبراهيم الا من سفه نفسه " دلالة على أن ملة إبراهيم هي ملة نبينا محمد " ص " ، لان ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد " ص " مع زيادات في ملة محمد " ص " فبين أن الذين يرغبون من الكفار عن ملة محمد التي هي ملة إبراهيم ، قد سفهوا أنفسهم وهو معنى قول قتادة والربيع . قوله تعالى : " إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ( 132 ) آية بلا خلاف . قوله : " إذ قال له ربه " متعلق بقوله : " ولقد اصطفيناه " وموضعه نصب وتقديره : ولقد اصطفيناه حين قال له ربه أسلم . وقال الحسن : إنما قال ذلك ، حين أفلت الشمس ، " فقال يا قوم إني برئ مما تشركون . اني وجهت وجهي " ( 3 ) وانه أسلم حينئذ . وهذا يدل على أنه كان ذلك قبل النبوة . وأنه قال له ذلك : إلها ما استدعاه به إلى الاسلام ، فاسلم حينئذ . لما وضح له طريق الاستدلال بما رأى من الآيات ، والعبر الدالة على توحيده . ولا يصح أن يوحي الله تعالى إليه قبل اسلامه بأنه نبي الله ، لان النبوة حال اعظام واجلال . ولا يكون ذلك قبل الاسلام . وإنما
--> ( 1 ) في المخطوطة ( نعتوا ) ( 2 ) سورة البقرة : آية 264 . ( 3 ) سورة الأنعام : آية 78 .